السيد محمد حسين الطهراني
25
معرفة الإمام
وقال : إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ « 1 » وقال : قُلْ أفَغَيْرَ اللهِ تَأمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّهَا الْجَاهِلُونَ « 2 » وقال على لسان موسى في جواب قومه عندما قالوا له : أتَتَّخِذُنَا هُزُواً ؟ : قَالَ أعُوذُ بِاللهِ أنْ أكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ . « 3 » فإذا كانت ممارسات أحد المسلمين وأعماله طاعةً لهواه ومشتهياته وكان متمرّداً على الإمام الحيّ عاصياً له ، فما الفرق بينه وبين أهل الجاهليّة ؟ إنَّهم معاندون وهو معاند أيضاً ، وعناد هم خاصّ ، وعناده بنمط خاصّ أيضاً . فإذا لم يكن هناك انشداد حقيقيّ إلى الإمام ، فما هو الفرق - إذاً - بين ذلك النمط وهذا النمط ؟ لأنَّ حقيقة عدم الانشداد ، حيث ظلمة الهوى والميل النفسانيّ ، واحدة عند الاثنين . والكمال والسموّ الذي ارتقى إليه المسلمون كان بسبب الانشداد إلى النبيّ ، ولو انفصم عقد الانشداد إلى الإمام بعد النبيّ ، فتلك هي حقيقة الجاهليّة التي تجلّت بهذا النمط ، لذلك فإنَّ الإنسان بلا إمام ، ستكون حياته وموته كحياة أهل الجاهليّة وموتهم . فالإمام هو الذي يحيى الإنسان بالتعليم والتربية الخارجيّة ، وعلى أثر إشراقات الأنوار الملكوتيّة يحيى الباطن ، ويرتبط القلب المظلم بمبدأ النور والإشعاع ، ويبلّ غليل الإنسان ويرويه . روي عن كتاب « كنز الفوائد » للكراجكيّ بإسناده المتّصل عن سلمه بن عطا ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّه قالَ : خَرَجَ الْحُسَيْنُ بنُ عَلِيّ عليهما السّلامُ ذَاتَ يَومٍ على أصْحَابِهِ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلهِ جَلَّ وَعَزَّ والصَّلَاةُ على مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . يَا أيُّهَا النّاسُ ! إنَّ اللهَ -
--> ( 1 ) - الآية 26 ، من السورة 48 : الفتح . ( 2 ) - الآية 64 ، من السورة 39 : الزمر . ( 3 ) - الآية 67 ، من السورة 2 : البقرة .